كيف تغيرت علاقتي بالرسم بعد دراستي للدبلوم التدريبي للعلاج بالفن 🌿
بدأتُ الرسم في طفولة كنت أعبّر فيها عمّا يعجز عنه لساني. لم يكن الرسم آنذاك مهارةً أتقنها، بل كان لغةً أهرب إليها حين تضيق الكلمات.
كبر هذا الشغف معي حتى تخصصتُ في الجامعة، ثم جاءت الوظيفة، ثم الأمومة… وفي كل مرحلة كانت المسؤوليات تكبر، والوقت يضيق، وذلك الشغف القديم ينزوي شيئاً فشيئاً حتى كاد يختفي.
حين قررتُ العودة
قررتُ ذات يوم أن أستعيد ما أحببتُه. تعلّمتُ الرصاص، ثم الفحم، ودخلتُ دورات حضورية، ثم خطوتُ نحو الرسم الرقمي — وكانت تلك الخطوة التي غيّرت كل شيء. صممتُ أول مذكرة من نوعها للفتيات الصغيرات، ومن هناك وُلد كل ما تَرَينه اليوم.
ثم جاءت لحظة لم أتوقعها.
ثلاثة أشهر من الانطفاء
بعد سنوات من التعليم والنجاح، توقفتُ فجأة. ثلاثة أشهر كاملة لم أرسم فيها شيئاً، ولم أفهم السبب. لم يكن كسلاً ولا انشغالاً — كان شيئاً أعمق: الشيء الذي كان ملاذي، تحوّل إلى عبء.
وهنا وُلد السؤال الذي غيّر مساري: كيف يبقى الفن ملاذاً حقيقياً من ضغوط الحياة، دون أن يتحوّل إلى التزام يرهقنا؟
قادني هذا السؤال إلى دراسة الدبلوم التدريبي في العلاج بالفن، وهناك فهمتُ ثلاثة أمور غيّرت علاقتي بالرسم إلى الأبد:
الأول: الرسم لا يحتاج أن يكون جميلاً ليكون نافعاً. الحركة المتكررة للقلم — حتى لو كانت خربشة بلا هدف — تفرّغ التوتر وتعيد للذهن صفاءه. القيمة في الفعل نفسه، لا في النتيجة المعلّقة على الجدار.
الثاني: العقل المضغوط لا يستطيع التفكير. حين تتراكم المشاعر، يتوقف الذهن عن الترتيب والتركيز. وأول ما نحتاجه ليس مزيداً من التنظيم، بل تفريغاً لما بداخلنا — والورقة تفعل ذلك ببساطة مدهشة.
الثالث: عناصر الطبيعة تحديدا لها أثر خاص. الورد والغيوم والماء والشجر — أشكالها غير منتظمة، فلا يوجد فيها «صحيح وخطأ» يوتّرك. ترسمينها وأنتِ مطمئنة، فيهدأ جهازك العصبي ويزداد تركيزك دون أن تشعري.
كيف يغيّر هذا علاقتك أنتِ بالرسم
إن كنتِ توقفتِ عن الرسم يوماً، أو شعرتِ أن محاولاتك لا تُثمر، فالمشكلة على الأرجح ليست في موهبتك — بل في أنك تعاملتِ مع الرسم كامتحان لا كمساحة.
جرّبي هذا: قبل أن ترسمي، دوّني شعورك في سطر واحد. ثم ارسمي دون هدف — خطوطاً، دوائر، أي شيء — لدقيقتين فقط. ثم دوّني شعورك مرة أخرى.
ستلاحظين الفرق بنفسك.
ولهذا صممتُ ما أقدّمه اليوم
كل ما أشاركه — من كراسة «٣٠ يوم» إلى دورات الرسم الرقمي — مبني على هذه الفكرة: أن تتعلّمي الرسم بطريقة ذكية ومبسّطة، وأن يصير القلم في الوقت نفسه مساحتك الدافئة التي تفرّغين فيها ضغوط يومك.
فالفن ليس قواعد جافة نتقنها… بل طريقة نتنفس بها 🌿
[ابدئي رحلتك مع كراسة ٣٠ يوم 🌸]
التعليقات
لا يوجد أي تعليقات لعرضها.
تسجيل الدخول